المحقق البحراني

470

الحدائق الناضرة

عن التي توفي عنها زوجها أتحج ؟ قال : نعم وتخرج وتنتقل من منزل " ورواه في الفقيه مرسلا مقطوعا . وما رواه في الكافي ( 1 ) عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : سألته عن المتوفى عنها زوجها أتخرج من بيت زوجها ؟ قال : تخرج من بيت زوجها وتحج وتنتقل من منزل إلى منزل " . أقول : والمفهوم من هذه الأخبار أن الحداد هو ترك كل ما يعد زينة في البدن أو اللباس وإن اختلف ذلك باختلاف العادات في البلدان ، فيحكم على كل بلد بما هو المعتاد فيها ، فلا يحرم عليها دخول الحمام ولا تنظيف البدن ولا تسريح الشعر ولا تقليم الأظفار ولا السواك ولا السكنى في المساكن العالية ولا التدثر بالفرش الفاخرة ، لأن ذلك لا يعد من الزينة عرفا . وظاهر صحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة ورواية أبي العباس جواز الكحل للضرورة وعدم قصد الزينة به ، وفيها إشارة إلى أن ما كان زينة وألجأت إليه الضرورة فإنه لا بأس به . ويؤيده ما ورد من أن الضرورات تبيح المحظورات ، وإن لم يرد بهذا اللفظ ، إلا أن هذا المعنى مستفاد من عدة من الأخبار تقدمت الإشارة إليها في غير موضع . وفي المسالك أنه مع الضرورة إلى الاكتحال فتكتحل ليلا وتمسحه نهارا وفيه أن إطلاق الخبرين المتقدمين تدفعه ، فإنه متى كان الاكتحال لغير الزينة فلا بأس ببقائه نهارا ، والنفع المترتب عليه لا يختص بالليل وإن كان آكد والاحتياط يقتضي الوقوف على ما ذكره إذا لم تلجأ الضرورة إليه نهارا . وأما ما يظهر من موثقة عمار من أنها تختضب وتدهن وتصبغ وتصنع ما شاءت ، فلا يخلو من مدافعة لما تقدمها من الأخبار ، ومن ثم قال في الوافي ذيل الموثقة المذكورة : ينبغي حمل هذا الخبر على الشذوذ .

--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 116 ح 7 ، الوسائل ج 15 ص 459 ب 33 ح 5 .